المقريزي
244
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
أعطاه السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون « 1 » إمرة طبلخاناه « 2 » في حياة أبيه ، فاستمرّ عليها إلى أيّام الملك الناصر حسن بن محمّد بن قلاوون « 3 » ، فأعطاه إمرة مائة تقدمة ألف ، فما زال أحد أمراء الألوف « 4 » إلى شهر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وسبعمائة ، فأخرجه الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون « 5 » إلى نيابة غزّة عوضا عن الأمير طشبغا المظفّري ، وذلك أنّ بلاده التي كانت في إقطاعه بمصر شرّقت « 6 » ووقع الغلاء ، فسأل السلطان أن يأذن له في التوجّه إلى القدس بطّالا وترك الإمرة ، فأنعم عليه بنيابة السلطنة « 7 » بغزّة ، فسار إليها ، ثم أعيد إلى مصر / وأنعم عليه الملك الأشرف بإمرة أربعين « 8 » ، واستقرّ أحد حجّاب السلطان إلى شهر ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين وسبعمائة ، وكان قد قتل الأشرف وتغلّب المماليك على الأمر ، فاستعفى من الإمرة وخلع القباء وجميع زيّ الأمراء والأجناد ، ولبس زيّ الفقراء الصّوفيّة : عباءة وبشتا « 9 » وعمامة صوف صغيرة ، وركب الحمار بعد الخيول المسوّمة ، ومشى في الأسواق والشّوارع على قدميه بعد العساكر والمواكب والحجاب الكثيف والبأو
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته ص 117 . ( 2 ) انظر ص 233 . ( 3 ) الصالحي التركي ، قتل سنة 762 ه بالقاهرة ( الدرر الكامنة 2 / 39 ) . ( 4 ) أمير ألف : رتبة عسكرية يقود صاحبها ألف فارس . ( 5 ) تقدمت ترجمته ص 93 . ( 6 ) شرقت : اشتد بها الجفاف والقحط والعطش . ( 7 ) تقدم التعريف بنيابة السلطان ص 97 . ( 8 ) إمرة أربعين : رتبة عسكرية يقود صاحبها أربعين فارسا . ( 9 ) البشت : فارسية ومعناها الظهر ، ويقصد بها ههنا عباءة قصيرة تغطي الصدر والظهر حتى الوركين ، وذات أكمام قصيرة حتى منتصف الذراع ، ونسجها خشن ثخين .